قسم اللغة العربية

المزيد ...

حول قسم اللغة العربية

قسم اللغة العربية

نبذة عن القسم

يُعَدُّ قسم اللغة العربية من أوائل الأقسام العلمية بالجامعة افتتاحًا، حيث أنشئ لغرض تخريج الكوادر العلمية المؤهلة لتدريس اللغة العربية وآدابها، والعلوم الإسلامية بفروعها المختلفة، لطلاب مراحل ما قبل الجامعة، والإسهام في رفع كفاءة متعاطي العمل باللغة العربية في التعليم والإعلام، وكافة المناشط الأخرى.

بدأ العمل بقسم اللغة العربية منذ منتصف الستينيات من القرن الماضي، وكان ينضوي أول الأمر تحت كلية المعلمين العليا، التي سميت فيما بعد بكلية التربية.

حقائق حول قسم اللغة العربية

نفتخر بما نقدمه للمجتمع والعالم

50

المنشورات العلمية

36

هيئة التدريس

373

الطلبة

0

الخريجون

البرامج الدراسية

ليسانس لغة عربية
تخصص اللغة العربية

ننتهز هذه الفرصة لتقديم إسهامات القسم العلمية فيما تتطلع إليه الجامعة والكلية من نشر علوم اللغة والأدب والثقافة بين الطلاب خاصة والمجتمع عامة، منطلقين من الطريق لذلك وهو الدليل  التعريفي والتوصيف العلمي للبرنامج الدراسي  لقسم اللغة العربية، الذي أعد برنامجا علميًا...

التفاصيل

من يعمل بـقسم اللغة العربية

يوجد بـقسم اللغة العربية أكثر من 36 عضو هيئة تدريس

staff photo

أ.د. عبد الستار العريفي سالم بشيه

عبد الستار بشيه هو احد اعضاء هيئة التدريس بقسم اللغة العربية بكلية الآداب طرابلس. يعمل السيد عبد الستار بشيه بجامعة طرابلس كـأستاذ منذ 2019-08-22 وله العديد من المنشورات العلمية في مجال تخصصه

منشورات مختارة

بعض المنشورات التي تم نشرها في قسم اللغة العربية

التناص في شعر أبي نواس

معرفة مصطلح التناص وتتبع جذوره في التراث العربي النقدي والدراسات النقدية المعاصرة العربية والغربية والتوصل إلى تعاريف عدة منها تعريف "جوليا كريستيفا" للنص: " كل نص هو تناص" والتي بنت دراستها لهذا المصطلح من خلال مبدأ الحوارية عند باختين. أن التناص ممارسة لغوية ودلالية لا مفر منها لأي شاعر، فالنص الأدبي هو عملية استيعاب وتمثل وتفاعل لكثير من النصوص السابقة، يتناص الشعراء معها بطرق مختلفة ومستويات متفاوتة. الكشف عن المظاهر التي يتمظهر فيها النص الغائب في النص الحاضر، ومستويات تعامل الشاعر (أبي نواس) مع النصوص الغائبة وطرق توظيفه لها فقد تكون هذه النصوص أسطورية أو تاريخية أو دينية أو تراثية أو أمثالاً وحكماً. الكشف عن الوظائف الجمالية التي ينهض بها التناص في النص الشعري فيستحضر الشاعر النصوص بكيفيات فنية وإبداعية في نصه الجديد لمنحه كثافة وجدانية ودلالية. طرق توظيف (أبي نواس) للنصوص الغائبة فهو تارة يعيد كتابة النص الغائب بطريقة اجترارية صامتة، و تارة يوظفه بطريقة امتصاصية تأخذ من النص الغائب بقدر ما يهمه التجديد ومواصلة الإبداع في النص الحاضر وتارة أخرى يوظفه بطريقة حوارية راقية على هدم النص الغائب نص جديد على أنقاضه طبيعة الشاعر المتمردة، فمن جهة هو رافض لكل الأوضاع الزائفة ثائر على الواقع المتردي، إضافة إلى توظيفه إلى أنواع التناص المختلفة وهو ما يعد من الخوض في التجريبية ومحاولات التوسع الفني. ثقافة الشاعر الكبيرة والواسعة، فقد قرأ العديد من النصوص المتنوعة وتفاعل معها بطرق متعددة على شكل صورة إشارية أو على شكل اقتباس لآي القرآن الكريم وغيره. كما تفاعل الشاعر مع النصوص الأسطورية بغية التعبير عن حالة نفسية ومواقف معاصرة. تعدد وكثرة الأغراض الشعرية التي خاض فيها الشاعر فقد طرق كل أغراض عصره كالغزل والمدح والهجاء والزهد، بالإضافة إلى غرض الخمر الذي شكل اغلب نتاجه الشعري. ثورته على الأطلال ومحاولة تغيير المقدمة الطللية التى تبدأ بها القصيدة الجاهلية، مستبدلا هذه المقدمة بوصف الخمر بدل وصف الأطلال. اخطأ الشاعر فى اختيار الخمر كبداية للقصيدة، ولو انه اختار اى بداية أخرى لأصاب ولوجد تأييدا كبيرا من الرافضين لهذه المقدمة. اهتم الشاعر كثيراً بالموروث الديني السماوي سواء أكان إسلاميا أم مسيحيا أم يهوديا، أو الموروث غير السماوي (الوضعي) كالديانات اليهودية أو اليونانية القديمة وغيره. شكل الموروث، بصفة عامة، سواء كانت أدبية أو دينية أو أسطورية، خلفية معرفية لدى الشاعر فى بناء شخصيته الشعرية والأدبية، فقد حرص على تتبع واستقصاء كل ما سبقه من معارف وعلوم عصره. أثرى (أبو نواس) المكتبة العربية شعرا و أدبا وتاريخا، مما تركه لنا من تراث ضخم وكبير جدا، وعلى الرغم من وجود دراسات حول هذا الأدب فإن نتاج هذا الشاعر لازال يحتاج إلى الكثير من البحث فى الحقول الجامعية والأكاديمية. تأثر الشاعر بالشعر والأدب العربي الذي سبقه أو عاصره، فقد تأثر به تأثرا واضحا، وامتزج به امتزاجا كبيرا. شكل شعر الخمر قرابة ثلث ديوان الشاعر، وذلك لعوامل عدة منها محاولته الهروب من عقدة النسب التي ظلت تلاحقه وتنغص عليه عيشه فلم يجد بدّاً إلاّ اللجوء إلى الخمر هاربا منها.
محمد صالح إبراهيم صالح (2013)
Publisher's website

بلاغة التَّناص في شعر نزار قبّاني دراسة في المفاهيم والإجراءات

بعد رحلة البحث والتقصي التي استمرت طويلاً لإتمام هذه الأطروحة العلمية توصَّل الباحث إلى جملة من النتائج العلمية، التي كان الوصول إليها صعباً دون البحث والاستقصاء العلمي الرصين، وأهم من كلِّ هذه النتائج التي لا شك في فحواها هو قدرة المناهج الحديثة على استيعاب النَّص الشِّعري المعاصر حيث لا يزال الاثنان (المنهج – والشِّعر) في بحث دائم للوصول إلى قناعات راسخة لكن دون جدوى فالإبداع لا يكون له شاطئ راكد، بل هو في هيجان مستمر. وأهم هذه النتائج: تقترب المعجمات العربية قديماً وحديثاً من معنى مصطلح (التَّناص) فتدور حوله وتشكل جملة من المعاني التي لا تبتعد عنه كثيراً، وهذا مرده أنَّ اللغة العربية من اللغات الحية التي تواكب كلَّ حديث يمكن أن يطرأ، لذا نجد معناه حاضراً في الفهم العام وإن لم يرد باللفظ الحاضر. يحضر التَّناص في النُّصوص الإبداعية بدرجات متفاوتة، فيطرح ثقافة المبدع ومرجعياته المعرفية التي تتجسد في النص الإبداعي، فيكون في الوقت نفسه معياراً واضحاً بين الشُّعراء حين البحث عن مدى خلفياتهم ومرجعياتهم الثقافية، وهو يشير دائما إلى معيار خاص يفضي إلى تشكيل معادلات تقويميَّة بين الشعراء. لم يكن مصطلح التَّناص بعيداً عن الفكر النقدي العربي الذي تبنَّى مصطلحات متعددة تشير إلى التَّناص ومن أهمها مصطلح (السَّرقة الشِّعرية) وهي تسمية لا نتفق معها كثيراً، حيث لم يوحد في شأنها المصطلح النقدي العربي، إذ كان بعيداً عن مضامينه وغير دقيق في أحيانٍ أخرى، كما أننا وجدنا أن النقاد العرب لم يكن لديهم نظرة استشرافية في التأسيس لمصطلح نقدي، فقد ارتكز همهم على استنباط الأحكام النقدية استناداّ إلى تراكمات نصّية ونقدية قديمة. كانت البداية الغربية للتناص أشبه بالبحث عن مقاربات تكون كفيلة بإيجاد الكيفية التي بها ينشأ النص، حتى أنَّ "الليث والخراف المهضومة" التي قال بها بول فاليري كانت جملة البحث عن النص الغائب، وهذه النظرة المعرفية أدت فيما بعد إلى إسقاط وجود نصّ كامل، كما أن الآليات التي ولدت على يدّ الغرب وجدت لها صدى في كلِّ النُّصوص الإبداعية (شعراً ونثراً) وإن لم تتحقق كلُّها في النَّص الواحد، وهذا يحيل إلى وجود افتراقات في النُّصوص فلم تنشأ كلُّها وفق منهج واحد يؤطِّرها أو يمثلِّها. يتعدُّد التَّناص ليشمل أنواعاً جديدة تخرج عن دائرة السِّياق العام للتناص، ويتوقع الباحث ظهور أنواع جديدة من التَّناص، لأنّ الإبداع عمل جماعي وأنَّ الأسلوب لم يعد رجلاً واحداً بل رجال عدَّة، وأنَّ مصطلح ( التَّناص المتوارد) الذي ذهبنا إليه هو نتيجة لحصول التَّماثل في كثير من النُّصوص العربية والغربية من قبل أن يكون هناك أي لقاء حضاري أو إنساني بين هذه الدول والشعوب وهذا يقودنا إلى تقرير حقيقة مهمة جداً، وهي أنّ التجربة الإنسانية المعيشة والمتحولة إلى نصّ، هي الأساس الذي تشعّبت منه فكرة النُّصوص المتناصّة. مثّل شعر نزار قبّاني امتداداً للنَّسق الشِّعري العربي إلاّ أنَّ هذا الامتداد لم يكن كفيلاً له بالبقاء على ذلك النسق، فقد حاول أن يختط لنفسه مساراً ينفرد به عن غيره، وهذا ما حصل في كثير من نتاجه الشِّعري لاسيَّما حين خرج عن النَّسق الدِّيني والاجتماعي فكانت نصوصه أشبه بمتغيرات تعبيرية منحته مكانة خاصة بين شعراء جيله. لجأ نزار في كثير من نصوصه إلى أسلوب الإثارة اللغوية الذي يرى فيها خرقاً للسُّنن التَّعبيريَّة المطروحة في السَّاحة الشعرية، فكانت تناصّاته في هذا الأسلوب مدعاة للإثارة الفكرية والتعبيرية، وهذا ما حمله على المضي قدماً في هذا الأسلوب عند القرّاء، وهذا ما تميز به دون غيره من الشعراء، وكان الاستقطاب العام لنصوصه حاضراً وبكثافة عالية لا سيَّما بعد نكسة حزيران التي مثَّلت عند كثير من النقاد البداية الأولى لظهوره الحقيقي. استعمل نزار لغة ثالثة كما يسميها بين الفصحى والعامية مما حدا بقصائده إلى الانتشار، فلغته السَّهلة وقفت عند مختلف المستويات الفكريَّة التي وجدت فيه غذاءها الفكري الجديد فالتكرار وقلَّة معجمه اللغوي كان سلاحاً ذا حدين، فالحدّ الأوَّل يشير إلى سمة السُّهولة في وصول المعاني التي يريدها إلى قارئيه وقد فعلت فعلتها في ذلك، أما الحد الثاني فقد كان سبباً مهما في ابتعاده عن مصاف الشُّعراء الذين اتسموا بمعجم لغوي يفوقه بأضعاف كبدر شاكر السياب مثلاً. يتسم شعر نزار قبّاني بالثابت والمتحول، والثابت يتمثل في غزلياته ووجود المرأة في أشعاره، امتدت امتدت على مدار حياته دون أن يتركها أبدا حتى ولو من باب البعد عن الفكرة التي يريد أن يطرحها في نصه الشعري، أمّا المتحوّل فهو ذلك الرصيد الثقافي المتناثر في نصوصه من تناصات متعددة ومتنوعة. لم يظهر في شعر نزار قبّاني كلُّ أنواع التَّناص التي تدلُّ على التنوع الثقافي بجمعه، بل ظهرت ثلاثة أنواع من التَّناصات شغلت نصوصه الشعرية وهي التَّناص الديني والتاريخي والأدبي، أما الأنواع الأخرى كالأسطوري مثلاً فلم يكن لها حضور يمنح الشّاعر سمة التعدد الثقافي التي يمكن أن يتَّسم بها وربَّما كان السبب في ذلك عزوفه عن المضي مع التيار الشّعري الذي كان سائدا في زمنه محاولاً أن يختط لنفسه أسلوباً خاصاً به. امتاز نزار قبّاني بأسلوب شعري يختلف عن شعراء جيله ومن بعدهم فأسلوبه يفترق كثيراً، ذلك أنَّ سماع نصِّه الشِّعري بمفرداته التي أصبحت تنتمي إليه جعلته مميزا وهذه سمة تحسب له بغض النظر عن كلِّ الملاحظات النقدية التي حامت وتحوم حول نصِّه الشِّعري، وربَّما مقولة بيفون" الأسلوب هو الرجل نفسه" تنطبق عليه لكن من باب الثَّبات الأسلوبي الذي يرتبط به. يشكل عنوان القصائد عتبة مهمَّة من عتبات النص، فكان التَّناص حاضراً فيه بكثافة تنمُّ عن اهتمام الشّاعر به، لا سيما في التَّناصات التي مثّلت نقاط مهمة في التاريخ العربي والإسلامي على مرِّ العصور فكان الوقوف عند هذه العناوين باعثاً لإيجاد مساحة مندوحة من المعاني التي أغدقت على النص متواليات دلالية شكَّلت فيما بعد مراكز مهمَّة على مستوى النَّص الشِّعري بأكمله. سعى نزار قبّاني إلى توظيف كلِّ ما من شأنه أن يكون متوافقاً مع الثيمة التي يريد إيصالها، فارتمى بين أحضان الماضي ووقف عند الحاضر بكلِّ توافقاته وتناقضاته محاولاً أن يستل منه ما يمنحه قدرة تعبيرية يتميز بها عن غيره، فكانت الشخصيات والأحداث المختلفة تتقاطر بين نصوصه في حركة فيها من الأساليب التعبيرية ما يمنحها حضوراً جديداً يختلف كليّاً عن حضورها الأول، وهذا نابع بطبيعة الحال من براعة الاستعمال الفني للشاعر. يقف التَّناص من نظرية السِّياق الموقف نفسه الذي تقفه المفردة والجملة منها، ذلك لأنَّه يكون أيضا بالمفردة والجملة، فيكون تحققه مواكباً لفاعليته التي يتحقق صداها في كل النُّصوص التي يكون حاضراً فيها. إنَّ هذا التوافق يطرح حدود التّلاؤم في التَّداخل والتَّعالق النّصيِّ. يتجاوز التَّناص الشكل المفترض من كلمة وجملة إلى إشارة، ورمز، ودلالة، ليكوّن بذلك حضوراً جديداً يدلُّ على التنوع في التشكيلات التعبيرية التي لا تبقى واقفة عند حدّ معين، فكما تتطور اللغة وتتغير وربما تبتعد كلَّ الابتعاد عن بدايتها الافتراضية كذلك التَّناص يتغير شيئا فشيئا ليساير اللغة، وليجد لنفسه متّسعاً جديداً من المساحات التعبيرية. ظهر الرمز في شعر نزار بوضوح في حركة تعبيرية منحت نصوصه غموضاً شفافاً، فقد تناوبت النُّصوص في شعره بشكل يدعو إلى خلق ثقافة مختصَّة به لا سيما في الجانب السياسي من شعره فقد ظهر فيه تداعيات الأزمات بشكل حقيقي وواقعي، كما يعد نزار من الشُّعراء أصحاب الرموز المبتكرة فحزيران والنَّكسة وسيّاف عربي لم تغادر المخيلة العربية الشعرية. Abstract An idea of research is study of rhetorical and stylistic manners for concepts of intertextuality and employ it in Arabian poetry، especially to whom they are famous ، like Abd Al- Wahab Al- Baayati ، Badre Shaker Al – Sayab and Oddness. Our research confines on one of the contemporary poets. He is Nazer Khabani، so we see this poet use much for concept of the intertextuality whether it is in completed work or political work. It is much support this poet in the majority of his divans، verses and poems to the concept of intertextuality as an interference between texts to serve an the idea of connection to the poet. May it be distinguished، spread and common Nezar's poetry using intertextuality in all historical ، religious and library types. Phenomenon of reaction between texts with each other do not belong to modern texts but it is old as old as beginning of practice of text itself. The intertextuality becomes essential we can not avoid it. because none can avoid its conditions ، time ، place and contents and also from all its historical thought. An essential products to text to know his owner to the world in all his branches which flow in production of texts which participate in creative movement. This knowledge is foundation to interpret the text from a reader too. To prove this all procedures which enter in this stage of knowledge lead to the " intertextuality" is positive sign to original and distinguished poet not to mock or lessen from his value of creative products. The intertextuality is one of the most shape to employ from former to followed experiments and its products. It is mean to communicate without it " intertextuality" lingual speech does not reach the point. This view of knowledge reaches in products to our Arabic poet ، Nezar Khabani during circle of search in different methods but flowing in one bond. because an Arabic poet comes back to further past and calls all its content during the circle of search on props to create a new text and gives its quality of modernization in meaning ، imagination and even ideas.
خالد المهدي صالح(2011)
Publisher's website

الآراء الكوفية في "مشكل إعراب القرآن" لمكي بن أبي طالب القيسي

وفي الختام أقول: إنني لا أدعي الوصول إلى الغاية الكاملة، فالكمال لله وحده، ولكن أقول في اطمئنان إنني بذلت من الجهد ما استطعت بذله في ضوء ما توفر لديّ من متطلبات البحث المختلفة، ومهما كان نصيبي من التوفيق من الله - سبحانه وتعالى - فإنّني على استعداد لتقبل كل رأي ونقد هادف بنّاء، برحابة صدر، فأرحب بكل قلم شريف، ورأي سديد، يصوِّب ويقوِّم بدافع الغيرة والحرص على لغة القرآن الكريم، وهذا أمر متروك لقضاء الفكر في محراب العلم. ومن استقرائي للآراء الكوفية في مشكل إعراب القرآن لمكي بن أبي طالب القيسي، يمكنني أن ألخص نتائج البحث في الآتي: أكدّت أنّهم من كبار أئمة صناعة النحو، وتقعيده من قواعد، وأحكام، وقراءات. بعد أن عرضت أهم علماء مدرسة الكوفة وأصولهم في السماع والقياس، ومصادرهم في الحصول على اللغة؛ لأنّها أهم الأركان الأساسية التي أمدّت النحاة على السواء بالمادة اللغوية التي هي أصل النحو. توسع الكسائي في القياس بشكل جعل منه متفرداً في مسائل كثيرة، وكان له السّبق في ذلك، ويتضح هذا من خلال بعض مجالساته ومناظراته مع يونس البصري، فأقرّ له في مسائل عديدة، وصدّره في مجلسه. كان للفرّاء الفضل على الكوفيين في استخدام القياس بصورة صحيحة وجيدة أهلّته إلى أن ينفرد بمسائل خالف فيها النحاة على السواء. يظهر أثر القياس عند الكوفة في معارضة القياس بالقياس، بل جعلوا للقياس ضروباً مختلفة في قياس النادر والشاذ، والكثير، والمختلف فيه، والمتفق فيه، وقياس النظير، وقياس الضد. تحاملت الآراء والردود على الكوفيين في أمر السماع بشكل كبير، وَوُصِفَ المذهب الكوفي بأنّه أفسد النحو، ولكنني بعد دراسة طويلة للمذهب الكوفي أقول: إنّ ما أتى به الكوفيون من أمر السماع في جمع اللغة من الأعراب والبدو ليس شاذاً ولا مخالفاً للأصول ما دام هناك عرب نطقت به. عنى الكوفيون بالسماع خدمة جليلة للغة والنحو، ومساهمة مع غيرهم في وضع قواعدها وأحكامها، سواء بمشافهة الأعراب أم بالأخذ عمّن سمع منهم، فاعتبر السّماع أساساً للدراسات النحوية واللغوية، وأعطاه هذا مكانته المهمة بين مصادر اللغة وأحكامها. أجاز الكوفيون وقوع التمييز معرفة، واستدلوا على ذلك بما ورد في القرآن الكريم. في الضرورة يحذف الموصول وتبقى صلته عند البصريين؛ خلافاً للكوفيين، فإنّهم يجيزون ذلك في الكلام؛ لدلالة المعنى عليه. جوّز الكوفيون زيادة الواو مطلقاً، واحتجـوا علـى كلامهم بورودها كثيراً في كتاب الله. ذهب الكوفيون إلى جواز بناء الظرف المبهم إذا أضيف إلى اسم، أو الفعل المضارع المعرب، واحتجوا بورود السماع، كما هو في قراءة نافع في قوله تعالى: ﭽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂﰃ ﭼ ببناء (يوم) على الفتح. أجاز الكوفيون في مسألة النصب على إضمار الفعل بتقدير أفعال لها على أقل تأويل؛ خلافاً للبصريين، فقد أكثروا من التقديرات والتأويلات في مسائل الإعراب. جوّز الكوفيون العطف على الضمير المخفوض دون إعادة عامله، ولكن ما اتضح لي بالنسبة للفرّاء في هذه المسألة دون سائر الكوفيين أنّ رأيه لا يبتعد كثيراً عن رأي البصريين، وقد أوضحت ذلك في البحث. جوّز الكوفيون إضافة الشيء إلى نفسه واستندوا إلى السماع والذكر الحكيم في قاعتهم هذه. جوّز الكوفيون الاتباع في الاستثناء المنقطع؛ استناداً على ما ورد في الشعر والقرآن الكريم. أجاز الكوفيون حذف (الفاء) في جواب الشرط، وجعلوه حذفاً مقيساً، واحتجوا بقول حسان بن ثابت: من يفعل الحسنات الله يشكرها. . . والشر بالشر عند الله مثلانأجاز الكسائي أن يأتي جواب (لمّا) بلفظ المضارع كما تقدم ذلك في البحث. نسب مكي للكوفيين في إعراب قوله تعالى: ﭽ ﭣ ﭤ ﭥ ﭼ أنّهم أخبروا عن الموصول قبل تمام صلته، ونسب ذلك إلى الفرّاء، وأثبت خلاف ذلك كما أوضحت في البحث. أجاز الكوفيون أن يعمل في (كم) ما قبلها. أجاز الفرّاء وقوع الحال معرفة، واستند في إعرابه ومذهبه على قوله تعالى: . نسب مكي للفرّاء: جواز وقوع الفعل حالاً دون أن تسبقه (قد)، والذي تبيّن لي خلاف ذلك؛ فالفرّاء منع ذلك حتى في الكلام، والشعر، وقد أوضحت ذلك، وشرحت في البحث. أجاز الكوفيون حذف الموصوف وإقامة صفته مقامه. أجاز الكوفيون وقوع (الكاف) اسماً في الكلام واستندوا على ذلك بحجج قوية وداعمة قبلها أغلب النحاة. المنهج العام للكوفيين في النحو والصرف يبدو لي متقارباً وفيه تشابه كبير، خاصة وأن ذلك اتضح لي من خلال الاستشهاد بالقرآن الكريم وقراءاته وأنّ ما جاء فيه يُعدّ أفصح اللغات وأحسنها، وكذلك الاستشهاد بالشعر وكلام العرب بكثرة. توسع الكوفيون في السماع والقياس، ساعدهم ذلك على اكتشاف أنماط وكلمات لغوية لم يذكرها البصريون، ولمسنا ذلك من خلال ما جاء في وزن (توراة)، فسمع الكوفيون (تَفْعَله) و(تُفْعله)، وأقرّ البصريون بذلك وأنهم لم يسمعوا ذلك في اللغة، ؟ وبينّا ذلك، ومثل ذلك أيضاً ما جاء في جمع (فَعَالى) في خطايا. اشترط البصريون ألا تكون الياء لتجديد النسب، ولكن الفرّاء خالف هذه القاعدة وبنى قاعدته في مثل ذلك أنّ واحد (أناسي)، إنسى كما جاء عند ورود مكي إعراب هذه الكلمة في سورة الفرقان، ولقد أوضحنا ذلك. لم يكن الكوفيون مجرد نحاة يخترعون القاعدة، ويضعون أحكامها، وقواعدها، بل تجاوز اهتمامهم أكبر من ذلك، فقد اهتموا بتعليل ما خالف القياس بوجوه عدة، ذكرت في كتب النحاة، ومن ذلك يكون (بالخفة أو بالحمل على اللغات أو بالحمل على الضد، ومن ذلك ما لمسناه من تعليلهم). في سقوط التاء من الفعل المضارع، وعله سقوط الواو من الفعل (وقى) في قوله تعالى: تمسك الكوفيون بظهور الأصل في فعل الأمر. غلب على الكوفيين في تحليلهم في بنية الأدوات الميل إلى التركيب وليس البساطة، واتفق الفرّاء مع الخليل في تركيب (مهما) كما أنّ (وي) عند الفرّاء مشتقة من رأي الخليل، وبيان ذلك تقدم. منهج الكوفيين يتصف بالشمول والعموم، فمالوا إلى إكثار المصطلحات وتعدّدها، وإعطاء المصطلح الواحد أكثر من لفظ ومعنى، واتضح هذا عند أكثر النحويين القدماء حيث استخدموا أكثر من مصطلح واحد؛ تعبيراً عن الحقيقة أو الفكرة الواحدة لديهم. تميزت مصطلحات الكوفيين التي استخدمها الفرّاء في معاني القرآن بالدقة والنضج أكثر من غيرها.
فاطمة عبـد الكريـم المهدي (2010)
Publisher's website