قسم الفلسفة

المزيد ...

حول قسم الفلسفة

حقائق حول قسم الفلسفة

نفتخر بما نقدمه للمجتمع والعالم

21

المنشورات العلمية

15

هيئة التدريس

212

الطلبة

0

الخريجون

البرامج الدراسية

ليسانس فلسفة
تخصص فلسفة

  تأسس قسم ( الفلسفة ) فى الجامعة الليبية ببنغازي سنة 1955م، ضمن كلية الآداب والتربية،...

التفاصيل
دراسات عليا ( ماجستير )
تخصص فلسفة

 -  تزويد الطالب برؤية نقدية لما تتناوله التيارات المذاهب والاتجاهات الفلسفية...

التفاصيل
دراسات عليا ( دكتوراه )
تخصص فلسفة

  -   تأكيد الطرح الحضاري الجديد متمثلاً في الفكر الفلسفي المعاصر .  ...

التفاصيل

من يعمل بـقسم الفلسفة

يوجد بـقسم الفلسفة أكثر من 15 عضو هيئة تدريس

staff photo

أ.د. فوزية عمار ساسي عطية

فوزية عمار هي احد اعضاء هيئة التدريس بقسم التفسير بكلية الآداب طرابلس. تعمل السيدة فوزية عمار بجامعة طرابلس كـأستاذ منذ 1994-01-02 ولها العديد من المنشورات العلمية في مجال تخصصها

منشورات مختارة

بعض المنشورات التي تم نشرها في قسم الفلسفة

الخطاب النقدي في الفكر الإسلامي المعاصر دراسة تحليلية – محمد أركون نموذجا

ما يجب الإشارة إليه في خاتمة هذا البحث ومن البداية هو العلاقة الوطيدة بين الإسلام والعقلانية فدين الإسلام هو دين العقل وهذا ما أشرنا إليه في بحثنا وهذا ما أستنتجناه من خلال العديد من الآيات القرآنية التي تؤكد على تكريم الإنسان بهذه الملكة، وكذلك التأكيد على ضرورة استخدام هذه الهبة التي ميز بها الله الإنسان عن سائر خلقه. ولكن ما نود الإشارة إليه وما توصلنا إليه من خلال قراءاتنا لتاريخ الفكر الإسلامي لاحظنا أن هناك تياراً قوياً وجارفاً حجم العقل وحارب العقلانية من أجل ترسيخ مفاهيم لا علاقة لها بما هو مسطر في كتاب الوحي. ومن خلال الجهد الذي بدلناه من أجل الاطلاع على الفكر النقدي والخطاب النقدي في الفكر الإسلامي اتضحت لنا محطات مهمة جداً بخصوص هذا الموضوع، فقد اتضح أن الحضارة الإسلامية وخاصة في عصر الازدهار كانت حضارة الرأي والرأي الآخر كانت منفتحة على كل التيارات والاتجاهات الفكرية السائدة في ذلك الوقت إغريقية ولاتينية وفارسية، يهودية ومسيحية وحتى على الديانات التي تصنف بأنها ليست ديانات وحي وكانت المدارس الفكرية الكلامية والفلسفية في أوج ازدهارها وقوتها وهي التي كانت السند الكبير للدولة الإسلامية على جميع الأصعدة فهذه الحضارة هي التي أنجبت ابن سينا وابن رشد وغيرهم من الفلاسفة الذين كانوا جسر العبور لكل الفلسفات والأفكار التي سبقتهم ونقلوا كل هذه الفلسفات والاتجاهات إلى كل الشعوب التي تعاملت واحتكت بالحضارة الإسلامية والفكر الإسلامي، ولم يكتف فلاسفة الإسلام بالترجمة ونشر هذه الأفكار والاتجاهات بل طوروا وبلوروا العديد من الأفكار التي ستصبح ركيزة لتقدم شعوب العالم. ومثال على ذلك الرشدية اللاتينية، فالرشدية اللاتينية يؤكد العديد من المفكرين أنها الأساس الذي قامت من فوق أسسه الفلسفة الغربية الحديثة، وعندما نتحدث عن الفلسفة الغربية فنحن نتحدث على العقلانية التي استعارها الغرب من بلاد المسلمين والتي هي من أنجب كل هذه المدنية الرائعة التي ينعم بها الغرب، وكذلك أنجبت هذه الحضارة في فترة الازدهار أعظم المدارس اللاهوتية وأقصد تحديداً فرقة المعتزلة تلك الفرقة التي يعتبرها الكثير من النقاد من الفرق التي لو استمرت ولم يقض عليها لكان حال المسلمين أفضل من هذا الحال "إن أكبر قطيعة في تاريخ الإسلام (كما يؤكد أغلب النقاد هي تلك المتمثلة بالقضاء على مذهب المعتزلة) هذا المذهب الذي فهم معنى الدعوات المتكررة للعقل والعقلانية في القرآن إنه المذهب الذي دافع بقوة عن مقولة خلق القرآن، وبالتالي عن موضعة النص القرآني داخل التاريخ ونفهم من ذلك أن المعتزلة كانوا أكثر وفاء لروح القرآن من غيرهم لأنهم طبقوا التفسير العقلاني الذي أمر به القرآن ذاته وبالتالي فإن تصفية هذا المذهب العقلاني أدى إلى تجميد وتقديس ما كان ينبغي أن يظل منفتحاً ودينامكيا ولو لم يصفى مذهب المعتزلة لما سيطرت الحركات اللاعقلانية على الساحة الإسلامية بهذا الشكل وهي حركات تغلب النقل على العقل"(1)، والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا ماتت الفلسفة والتفكير العقلاني في بلاد الإسلام واستمرت بكل قوة في العالم الذي يجاورنا ؟، وأيضاً نطرح سؤالاً آخر ونبحث له عن إجابة، ما هي الآليات التي ثم بها القضاء على الفكر العقلاني؟، ولما انتهى كل ما يمت للخطاب النقدي العقلاني في العالم الإسلامي؟. كل ما هو اليوم مسكوت عنه ومن الاستحالة التفكير فيه كان مطروحاً على مائدة الجدل كل الاتجاهات الفكرية كانت تجاهر بآرائها وكذلك كل المفكرين يعلنون مواقفهم من كل القضايا المطروحة وكانت المنتديات الفكرية تكتظ بكل الفلسفات والأفكار في كل عواصم الفكر الإسلامي حين ذاك، إلا أن الفكر الدوغمائي الأرثوذوكسي استطاع في نهاية الأمر أن يحسم المعركة لصالحه ولصالح التخلف والخروج من التاريخ. في بحثنا هذا كان المفكر النقدي محمد أركون هو نموذجاً لدراستنا ومن خلال كتاباته حاولنا أن نتتبع الإجابات التي نبحث عنها، دون الدخول في متاهات الاصطلاحات والمصطلحات والتعاريف والمفاهيم التي استخدمناها في هذا البحث وكانت الوسيلة التي بها ثم استعراض مجمل الآراء والأفكار التي تتعلق بموضوع هذا البح. ندخل مباشرة إلى ما استخلصناه من قراءتنا ومن الجهد الذي بدلناه في محاولة الإلمام والإحاطة بما يريد أن يقوله صاحب مشروع نقد العقل الإسلامي وفي هذه الخاتمة سنحاول أن نبين أهم المرتكزات والأسس التي بني عليها أركون مشروعه الفكري وسنحاول أن نوجز ذلك بقدر استطاعتنا وفي نفس الوقت نريد أن لا نختزل أياً من الأفكار التي تطرقنا إليها في هذا البحث. يؤكد أركون على ضرورة قراءة التراث الإسلامي قراءة جديدة وجيدة قراءة نقدية تستخدم كل ترسانة علوم الإنسان والمجتمع الحديثة دون أن نهمش أياً من أجزاء هذا التاريخ، ونحاول أن نسلط الأضواء على الأجزاء الموءودة من هذا التراث ونعود إلى لحظة التدشين في كل القراءات وربط هذه القراءات بمفهوم التاريخية الذي أسهبنا في شرحه خلال بحثنا هذا، وأركون من خلال هذا الطرح يحاول أن يؤسس لمنهجية جديدة في دراسة وتناول التراث والفكر الإسلامي وهذه المنهجية يطلـق عليهـا الإسلاميات التطبيقيـة وهـي منهجيـة جديدة من المنهجيات التي أسسها أركون وبهذه المنهجية يحاول أن ينطلق إلى فضاءات أوسع وأشمل من الفضاءات التي كان الاستشراق بالرغم من جهوده لم يستطع الوصول لها فالإسلاميات التطبيقية هي خلاف أبيستمولوجي وليس أيديولوجي مع الاستشراق الكلاسيكي وفي نفس الوقت هي منهجية مغايرة للمنهجية الأرثوذوكسية الدوغمائية التبجيلية التي يتناول ويدرس بها المسلمين تراثهم وتاريخهم فهي منهجية تحاول دراسة المسكوت عنه والمستحيل التفكير فيه في التاريخ والتراث الإسلامي وحتى في الوقت الراهن، وهي منهجية علمية واقعية لا علاقة لها بالخيال والمخيال والأيديولوجيا منهجية تربط الوقائع والأحداث والأفكار والاتجاهات والفرق بالتاريخ والأرض والسياسة وتضع كل الأمور في نصابها وتطرح كل الأسئلة ونتناول كل ما أسلفناه سابقاً بصورة موجزة وسنبرز كل المحطات المهمة التي استطعنا الإحاطة بها في هذا البحث. الإسلاميات التطبيقية: أركون ينقد العقل الإسلامي في إطار مشروعه الفكري الذي يسميه (الإسلاميات التطبيقية) والتي يهدف منها إلى إحداث قطيعة جذرية مع الدراسات الإسلامية الكلاسيكية التي تتصف برؤية تبوثية وجامدة واستخدام المناهج التاريخية الفلولوجية التي تجاوزتها الحداثة والتطور العلمي وذلك باستخدام المنهجيات الحديثة في علوم الإنسان والمجتمع. المنهج الأركيولوجي: استخدم أركون المنهج الأركيولوجي التفكيكي أي المنهج الحفري وهو منهج استعاره من المفكر الفيلسوف ميشيل فوكو وهذا المنهج الحفري التفكيكي يوظف مجموعة من الأدوات ويستخدم العديد من المناهج ويؤكد على ضرورة التسلح بأدوات منهجية والتي تبلورت بعد الحرب الكونية الثانية في مجال علوم الإنسان والمجتمع بكل فروعها من التاريخ إلى اللسانيات والانتربولوجيا وعلم النفس بجميع مدارسه وعلم الأديان المقارن والسيمولوجيا ثم الأبستمولوجيا والفلسفة ويستند أركون على العديد من الأسماء ذات الباع الكبير في مجال العلوم الإنسانية وكذلك استخدامه لمجموعة من المفاهيم والمصطلحات وليدة المجال الحيوي للفكر الغربي ومنها: رأس المال الرمزي والمعنى والزمن الطويل أو المتطاول والتقطيع الميتي والتاريخية والخطاب السيميائي واللامفكر فيه والمسكوت عنه والأبستومي ومديونية المعنى والعديد من المصطلحات التي كان له الدور الكبير في تأسيسها. اللا مفكر فيه أو المسكوت عنه: يؤكد أركون في كل مشروعه الفكري على منهج نقدي قائم على تصور معين للتراث الإسلامي ونتاجه الفكري فمشروعه يقوم أساساً على إعادة قراءة كل الفكر والتراث الإسلامي قراءة جديدة قراءة كلية قراءة نقدية والمقصد الذي يريد أن يصل إليه أركون هو تتبع كل المساحات التي ظلت بعيدة عن مجال النقد والتفكير وكل ما يدخل تحت إطار المسكوت عنه فكل الأسئلة التي ينبغي طرحها على التراث الإسلامي تدخل في مجال اللامفكر فيه ويشير أركون إلى العديد من القضايا التي أشرنا إليها سابقاً في هذا المبحث ومنها المشكلة التي كانت مطروحة حتى أغلق عليها وهي مشكلة المعتزلة والحنابلة هل القرآن كلام الله أو مخلوق؟، ونحن نعلم أن خياراتنا بهذا الخصوص تؤدي إلى تداعيات تتناقض مع الخيار الآخر وكذلك يشير أركون إلى مشكلة الطائفية التي تعاني منها المجتمعات الإسلامية وخاصة بين فرقتي الشيعة والسنة ويؤكد أركون على ضرورة فتح هذا الملف المسكوت عنه والعودة إلى لحظة تدشين هذه الفرق لمعتقداتها ومحاولة التصالح والبداية من جديد وخاصة أن الجميع يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، ويشير أركون إلى الصراع المسيحي المسيحي بين الأرثوذكس والكاثوليك والكاثوليك والبروتستانت والذي أصبح من الماضي عندما وضع هذا الموضوع على محك النقد في الفكر المسيحي ولم يعد من المسكوت عنه أو المستحيل التفكير فيه، وقضايا كثيرة لا يسمح المجال إلى سردها أو الحديث عنها وتعتبر من المسائل التي تعيق مسيرة المجتمعات الإسلامية نحو التقدم والازدهار. ماهية التراث: ما هو مفهوم التراث عند أركون؟، يعرف أركون التراث بأنه مجموعة متراكمة ومتلاحقة ومتراتبة من العصور والحقب الزمنية وهذه القرون المتطاولة متراتبة بعضها فوق بعض كطبقات الأرض وللوصول إلى الطبقات العميقة أي لحظات التدشين الأولى لا بد من اختراق الطبقات السطحية الأولى والوسطى للوصول إلى الطبقات الأولى، لا بد لمؤرخ الفكر أن يكون أركيولوجي الفكر فالتراث بناء تراكمي تشكل عبر أجيال وحقب زمنية متلاحقة وتتكون من مزيج من الأفكار والتصورات المتداخلة لا نستطيع فيها التفريق بين ما هو أرضي وما هو سماوي وما هو إلهي وما هو بشري وبالتالي كان لا بد من القراءة التفكيكية للمكونات الداخلية المتداخلة والمتراصة لهذا التراث وهذا الفكر وكان لا بد من التعاطي مع هذا المنتج التراكمي للتراث باستخدام المنهجيات التي تتعاطى منتجاته المعرفية بشكلها المتداخل في حدود التصور والمنهج الذي ينتجه. المنهج الإجرائي: أركون حريص على الطابع المنهجي الإجرائي أكثر من حرصه على الوقوف على النتائج أركون دائماً يطرح الأسئلة ويحرك الركود المستوطن داخل العقل الإسلامي فكل كتاباته تتضمن مشاريع في البحث وتقدم رؤوس مواضيع واستفسارات وأسئلة أكثر مما يقدم إجابات عن الأسئلة التي يثيرها في خطاباته فخطاباته تهتم أساساً بتجديد آليات الفكر الإسلامي وربطه بالحداثة الفكرية وحتى بما بعد الحداثة عن طريق الاستفادة من علوم الإنسان والمجتمع. العقل الإسلامي: أركون يتحدث عن العقل الإسلامي الذي يسعى إلى نقده فيحاول البحث عن تركيبته الداخلية وكيفية نشوء هذا العقل وطرق اشتغاله في التاريخ والمجتمع من خلال دراسته التحليلية لهذا العقل من لحظة التدشين ووصل أركون إلى أن هذا العقل التقليدي تفرع إلى عقول عديدة متنافسة وكلها تدعي امتلاك الحقيقة والاستيلاء على المعنى ودخلت في صراع مع بعضها البعض ثم تحولت إلى عقول أرثوذوكسية صلبة مغلقة على ذاتها وهذا يعني ابتعاد هذا العقل على العقلانية الحديثة ومنتجاتها الفكرية انطلاقاً من انغلاق هذا العقل وتشبعه بمفاهيم وقيم موروثة من العصر القروسطي الذي يسوده اللاهوت والتصورات الميتولوجية. العقل والأسطورة في فكر أركون: دائماً أركون يحاول الإشارة إلى الصراع بين اللوغوس والميتوس، المعرفة العقلية والأسطورة لأن الهدف الرئيسي من دراسة الانتربولوجيا الدينية للتراث الإسلامي توضيح العلاقة بين المفهومين السابقين وروابطهما المتغيرة والمتحولة ويؤكد أركون على أن لا مستقبل للعقل الإسلامي إلا إذا تخلص من أرثوذوكسيته ولا يمكنه الانفتاح على العقلانية الحديثة بشكل فعلي وناجح ودائم إلا بتفكيك مفهوم الدوغمائية والأرثوذوكسية التي تحيط به وتغلق أبواب الحداثة أمامه وهذين الاتجاهين من المعرفة يتقاطعان بطريقة تنافسية يحاول كل اتجاه من هذه الاتجاهات المعرفية الإطاحة بالآخر ويرى أركون إنه لا بد من تحطيم المعرفة الأسطورية داخل بنية هذا العقل من أجل انطلاقته إلى رحاب الحداثة ومكتسبات الإنسانية. تحرير العقل الإسلامي: أركون يسعى نحو تفكيك التراث وبنائه من جديد انطلاقا من إعادة إنتاج آليات نقدية تستجيب للتطورات المعرفية التي يشهدها عصرنا هذا والهدف الأساسي هو تحرير العقل الإسلامي من الأساطير التي تشوبه، فأركون ينظر إلى مشروعه باعتباره وسيلة معرفية لفتح وتحرير هذا العقل المغلق ويؤكد على ضرورة انتصار الحداثة الفكرية والخروج من الجمود الذي يعاني منه هذا الفكر بعد أن تحول إلى قلعة مغلقة بالرغم من أن الإسلام في حقيقة الأمر يعتبر حداثة فكرية وعقلية في عصره. أديان الوحي: يسعى أركون إلى محاولة توحيد الرؤية حول الأديان التوحيدية باعتبارها في حقيقة الأمر تجسد ظاهرة الكتاب الموحى به وما ينشأ عن ذلك من تشكيل متخيل مشترك لدى المجتمعات الكتابية محوره هو الكلام المتعالي والمقدس والمعياري لله حيث اعتاد الجميع على إبراز الأديان التوحيدية بصفتها وحياً معطى نزله الله في التاريخ بحسب التنزيل الذي يؤكد عليه القرآن الذي يجد له مقابلاً له في العقيدة المسيحية إن هذا المعطى متعالي ومقدس ويهدي البشر في تاريخهم الدنيوي لكي يحصلوا في نهاية المطاف على النجاة في دار الآخرة "إن القرآن يتموضع داخل خط الديانات التوحيدية مثله مثل التوراث والإنجيل يتموضع داخل منظور الوحي المتصور بصفته تاريخاً للنجاة وهذا التاريخ متقطع إلى مراحل للوحي وكل مرحلة يمثلها نبي من الأنبياء الذين تلقوا الوحي عبر التاريخ الذي يبتدئ بحسب المنظور القرآني بالنبي إبراهيم"(1)، ويستشهد أركون بالقرآن الكريم ((مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ))(2)، ويستمر أركون في اجتهاداته المتعلقة بأديان الوحي يقول بخصوص كلمة مسلم: "المعنى التزامني للكلمة في القرآن ليس هو نفسه المعنى التيولوجي الذي تشكل وساد في العصور التالية: إنها لا تعني المسلم بالمعنى المحصور للكلمة وإنما تعني الخضوع لله وتسليم النفس له وتجسيد هذا الخضوع للحياة الدينية وتكون قدوة ومثالاً في النزاهة وبهذا المعنى تشمل كل المؤمنين وكل الأديان التوحيدية وليس مؤمنو دين وأحد"(3)، ونحن نستعرض فكر أركون بخصوص أديان الوحي ولا يمكننا التعليق على ذلك. وفي نهاية الحديث لا يمكننا القول إلا إن أركون وغيره من النقاد كان هم التخلف يحاصرهم وكانوا يحاولون بذل الجهد للوقوف على أسبابه ومكمن هذا التخلف ومنهم من أخطأ في تحليلاته ومنهم من أصاب ومنهم من مازالت أفكاره وآراؤه في محل الاختبار إلا أننا لا يمكن أن نختلف مع أركون أو غيره عندما يشير إلينا بضرورة القراءة الحديثة للتراث الإسلامي أي القراءة النقدية التاريخية والعقلانية فهي التي ستحرر كل العقول المستلبة منذ زمن طويل والعقلانية هي التي ستزيل العراقيل التي تمنع التطور في مجتمعاتنا وما نود الإشارة إليه أن العقلانية في المجتمعات الإسلامية تصطدم بالقراءة اللا تاريخية العمياء والبكماء والمتخشبة والتي تحتل الشارع وحتى الجامعات وبالتالي المعركة ضخمة جداً وهائلة ولا يمكن أن تكون إلا في بداياتها فالحداثة الفكرية أمل ما زال بعيد المنال بالرغم من أهميته التي تتمثل في تحديث التشريع والقوانين بصورة كلية فالهوة سحيقة بين المفاهيم التراثية لمجمل جوانب الحياة وبين مفاهيم الحداثة الفلسفية والفكرية التي قدمت البشرية ثمناً غالياً من أجل الوصول والحصول عليها. وأخيرا أرجو أن أكون قد لفت الانتباه إلى الفكر النقدي الإسلامي المعاصر والذي أرى أن هاجسه الإجابة عن أسئلة صعبة ومعقدة وفي بعض الأحيان هذه الأسئلة لايوجد من يجروا حتى على طرحها أو الاقتراب منها والحافز على كل ذلك هو الإجابة على السؤال الذي يستمر في محاصرة كل الفضاء الفكري الإسلامي لما نحن خارج التاريخ؟، لما نحن في سبات مستمر؟، في الوقت الذي تتحرك فيه كل الشعوب المتقدمة إلى الأمام في كل لحظة. وفي نهاية الأمر أتمنى أن أكون أضفت ولو جزءاً يسيراً للفكر النقدي الإسلامي، والسلام.
زيدان مولود المنصوري(2012)
Publisher's website

نظرية العقد الإجتماعي وشرعية الدولة عند توماس هوبز " دراسة وصفية تحليلية نقدية "

بما أن الإنسان إجتماعي بطبعه أو ميالاً إلى الإجتماع فلا يمكنه أن يعيش في هذه الحياة منفرداً أو منعزلاً عن بني جنسه فهو في حاجة إلى العيش في جماعات منذ ولادته، قال تعالى: ﴿ يَأَيُهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَأنثَى وَجَعَلنَاكُم شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُواْ إِنَّ أَكرَمَكُم عِندَ اللهِ أَتقَاكُم إِنَّ اللهَ عَلِيمُ خَبِيرٌ ﴾ (1)، فمن العسير بالنسبة لإى إنسان أن يعيش بمعزل عن الأخرين لأنه في هذه الحالة لن يستطيع توفير معظم إحتياجاته الضرورية . فحياة الأفراد عبارة عن تعاون وتبادل مصالح قال تعالى: ﴿ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى البِرِ وَالتَّقوَى وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثمِ وَالعُدوَانِ وإتَّقُواْ اللهَ إِنَ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ ﴾(2) . وكل ذلك لا يمكن أن يحدث إلا بقيام الدولة التي توفر للأفراد الأمن والآمان، وهذا ما أدى بالمفكرين السياسيين إلى صوغ العديد من النظريات التى فى إطارها ظهرت نظرية العقد الإجتماعي عند هوبز. لهذه النظرية صدىً كبير في تاريخ الفكر السياسي بسبب آرائها وأفكارها السياسية والأخلاقية التي أراد بها أن تجعل حياة الأفراد منظمة وآمنة . وقد قسم هوبز الحياة البشرية إلى مرحلتين: المرحلة الأولى هي المرحلة الطبيعية التي كان الأفراد يعيشون فيها في فوضى تامة حيث صور فيها الإنسان بأنه كائن أناني بطبعه لا يسعى إلا لإشباع رغباته وشهواته ، وكل فرد له الحق في كل شي، ليس هناك ظالم ولا مظلوم بل هي حرب الكل ضد الكل. أما الرحلة الثانية فهي المرحلة المدنية والتي لا تأتي إلا بعد إتفاق يقوم به الأفراد فيما بينهم للخروج من الحالة الطبيعية ويختارون فيه شخصاً معيناً أو مجموعة أشخاص يكونون السلطة الحاكمة التي ليست طرفاً في ذلك الإتفاق ومهمتها تنظيم حياتهم وضمان الأمن والإستقرار لهم وفي المقابل يتنازلون هم عن كافة الحقوق والممتلكات الخاصة بهم، وهذا ما يطلق عليه هوبز العقد الإجتماعي الذي عن طريقه تتكون الدولة. ونتيجة لذلك الإتفاق تبرز مجموعة من القوانين الطبيعية التي تنظم سلوك الأفراد في الحالة المدنية و تحافظ على حياتهم وتحقق السلام المنشود. ورغم أن هذه القوانين برزت نتيجة للتعاقد إلا أنها في رأي هوبز كانت موجودة داخل الأفراد في الحالة الطبيعية ، فكل فرد بداخله رغبة في السلام ونتيجة لإستعماله لعقله تمكن من تحقيق ذلك. إن الأفكار المتعلقة بتكوين الدولة ودور الأفراد داخل هذه الدولة التي قدمها هوبز لعبت دوراً مهما في تاريخ الفكر السياسي الغربي وذلك لإنسجام هذه الأراء التعاقدية مع الأنظمة الملكية السائدة انذاك. بل أن ما جاء به هوبز من أفكار وتصورات تعد تبرير واضح للنظام الملكي الإنكليزي في ذلك الوقت. والأكثر من ذلك فإن بعضا من هذه الأفكار ظهرت متناقضة مع غيرها. ومن أبرز التناقضات التي وقع فيها هوبز هي إصراراه على أن الإنسان كان يعيش في حالة الطبيعة والتي وصفها بأنها حياة بائسة وذليلة لكثرة الصراعات والحروب الموجودة فيها بين الأفراد، كما وصف الإنسان بأنه أناني بطبعه دون الإستناد إلى أي دليل واضح، وحتى يخرج الأفراد من هذه الحياة فلابد لهم من اللجوء إلى التعاقد فيما بينهم على إختيار من يحكمهم، ويضرب بيد من حديد حتى يوفر لهم الأمن والآمان، شرط أن يتنازلوا له عن كافة حقوقهم وممتلكاتهم الطبيعية. وهنا تبرز لهم عدة أسئلة يمكن طرحها ضد هذه الفرضية المتشائمة ، فكيف لأي إنسان أن يعيش في أمن وآمان وقد تخلى عن أبسط حقوقه؟ وكيف له أن يكون إنسان حر داخل الدولة وهو مجرد من كافة حقوقه الطبيعية؟ وكيف لهوبز أن يقول بأن الحق الطبيعي للإنسان هو أن يستخدم كافة قدراته كما يشاء وكيفما يشاء وفي الوقت الذي يشاء وأن يحافظ على حياته ويشبع رغباته وقد تنازل عن حقوقه وممتلكاته؟ فكيف للإنسان أن يحافظ على حريته وقد تنازل لغيره؟ فما الفرق إذاً بين الحياة الطبيعية التي وصفها هوبز بأنها سبب تعاسة البشرية وبين هذه الحياة المدنية التي هي عبارة عن حاكم هو السيد وبين الرعية وهم العبيد المجردين من الحرية والملكية. بدلك لن يكون هناك أي إختلاف بين هؤلاء الأفراد وبين بقية الكائنات الحيوانية التي لا تستطيع التعبير عن حريتها وإرادتها الإنسانية. أما التناقض الآخر الذي وقع فيه هوبز هو تأكيده بأنه ليس من المهم أن تكون السلطة في يد شخص واحد أو في يد مجموعة من الأفراد. إذا فرضنا أن السلطة التعاقدية يمثلها مجموعة من الأفراد فإن السؤال الذي يمكن أن يطرح هو ما الذي يضمن عدم إختلاف تلك المجموعة في الرأي فيما بينها مما يؤدي إلى محاولة كل واحد منهم إلى فرض رأيه على الرعية ولو بالقوة رغما عن بقية تلك المجموعة ، وخاصة أن مبدأ المنفعة الذاتية متأصل في الطبيعة البشرية وفعال حتى في المرحلة المدنية ولو بطريقة غير مباشرة . إن هذا حتماً سوف يؤدي إلى قيام حرب لا هوادة فيها بينهم فتكثر الحروب والصراعات ويعود الحال على ما كان عليه في حالة الطبيعة. وكل هذه التناقضات جعلت نظرية هوبز بدلا من أن تكون نظرية تضمن الحرية وتحقق السعادة للأفراد داخل الدولة أصبحت نظرية تؤدي إلى الإضطهاد والإستعباد ومصادرة الحريات الأمر الذي يقود إلى قيام أنظمة الحكم الدكتاتورية المطلقة. أيضاً بالنسبة للتعاقد نفسه فلا يمكن لعدد كبير جداً من الأفراد أن يتفقوا على رأى واحد بل من الطبيعي أن يكون هناك عدد معين خارج عن هذا الاتفاق، وإذا أهمل رأي هذه الأقلية سيدخلون في هذا التعاقد رغما عنهم ودون رضاهم بالتالي سيجبرون على التنازل عن حقوقهم. كل هذه التناقضات تحسب ضد هذه النظرية التي جاء بها هوبز وليس لها، وهذا يجعل منها نظرية سلبية لا تقوم مطلقا على أي أسس تعاقدية. وقد تم طرح عدد من الأسئلة في المقدمة تمت الإجابة عليها ضمن محتويات هذه الدراسة منها: -هل أساس العقد هو الحاجة أم الخدمة؟ج- من خلال ما سبق دراسته نجد أن أساس العقد عند هوبز هو الحاجة، أي حاجة الأفراد إلى السلام والأمن حاجتهم أيضا إلى توفير كافة الأشياء الضرورية التي لا يستطيع الفرد بمفرده توفيرها إلا إذا إنظم إلى الجماعة . هل الحكومة المالكة للقوة يمكن أن تجسد العدالة داخل الدولة؟لا يمكن لأي حكومة تعتمد على القوة في حكمها أن تجسد العدالة داخل الدولة،إذ أنها وباعتمادها على القوة في حكمها لابد وأن تكون قد إستعملت تلك القوة في إرتكاب الظلم تجاه بعض الأفراد الذين لا يطيعون أوامرها وإن كانت خاطئة. هل حققت القوانين التي وضعها هوبز للأفراد نوعاً من العدالة داخل الدولة؟يقول هوبز بأن القوانين الطبيعية هي عبارة عن قاعدة أو فكرة يستنبطها العقل لمساعدة الإنسان على الإنسجام مع غيره دون أن يخشى على حياته، وهنا نجده يربط بين القانون الطبيعي والقانون الوضعي حيث كلاهما ناتج عن عقل الإنسان الذي يسعى إلى السلام الدائم من خلال إستنباطه لهذه القوانين . إلا أنه جعل هذه القوانين دون جدوى عندما قال بأن تنازل الأفراد عن حقوقهم وممتلكاتهم يتضمن أيضا تنازلهم عن حقهم في سن القوانين والتشريعات التي تضمن لهم حماية حياتهم للحاكم المنتخب، فكيف يمكن للقوانين التي وضعها فرد واحد أن تتناسب مع متطلبات ورغبات مجموعة من الأفراد وتحقق لهم العدالة العامة، إن مثل هذه القوانين في تصوري لن تحقق إلا مزيداً من الظلم والإضطهاد لكافة أفراد المجتمع . هل فرق هوبز بين الحكومة والدولة أم جعلهما شيئاً واحداً ؟ لم يفرق هوبز بين الدولة والحكومة بل جعل زوال الحاكم يعني زوال الدولة والعودة إلى حياة الفطرة فالدولة عنده هي الحكومة متجاهلاً بذلك الطرف الأهم في الدولة وهو المجتمع. هل يجوز الثورة على الحاكم؟رفض هوبز الثورة على الحاكم ورأى بأنه لا يمكن للأفراد أن يثوروا على الحاكم طالما أنه يحقق الهدف من التعاقد وهو ضمان الحماية الكاملة لأراوحهم وتحقيق السلام، بل حتى في تلك الظروف التي ربما يسلك فيها الحاكم سلوك الإستبداد بالأفراد فلا يحق لهم الثورة عليه لأنهم تعاقدوا على منحه سلطة مطلقة وغير محدودة. إن مسائلته عن تصرفاته يعتبره هوبز نوعاً من عدم العدالة، فهم من إختار ذلك الحاكم وإرادته هي إرادتهم، وإستبداده بهم هو نوع من العدالة، وذلك لكبح جماحهم والتغلب على نزعاتهم الأنانية، فلا يمكنه ردعهم إلا باستخدامه القوة، وقد وصل هوبز إلى حد وجوب قتل أي فرد يقرر الخروج على الحاكم. وقد قدم إستثناء بسيط يعطي للأفراد الحق في الثورة على الحاكم وهو إذا فشل الحاكم في تحقيق الهدف من التعاقد وهو تحقيق الأمن والآمان، وهنا فقط يحق لهم الثورة عليه لأنه لو إستمر في تصرفاته الخارجة عن شروط التعاقد سوف يعود بالأفراد إلى الحالة الطبيعية الأولى، وحتى في هذه الحالة فإن هوبز وضع شرطاً لمشروعية الثورة على الحاكم وهو أن يتفق الأفراد بشكل جماعي على الثورة ولا يحق لأي فرد أن يقرر الثورة على الحاكم بمفرده وإلا لأصبحت فوضي. تلك إذن نظرية العقد الإجتماعي التي إعتقد هوبز بأنها تنقل الأفراد من الظروف الطبيعية القاسية " حالة حرب الكل ضد الكل " إلى المرحلة المدنية " حالة الأمن والسلام " . وبذلك يكون هوبز بتصوره هذا قد جرد الإنسان من كل الحقوق الطبيعية "الحرية، الملكية، تقرير المصير، الدفاع عن النفس " وإستبدالها بالحقوق المدنية "عضوية المجتمع المدني، السلام" مقرونة بالخضوع والإستبداد. إنها محاولة تبدو في مظهرها مكسب للإنسانية وفي باطنها تبرير ودعم للأنظمة الإستبدادية الفردية والجماعية، فالسلام الذي يجرد الإنسان من الحرية وغيرها من الحقوق الطبيعية لا قيمة له ولا يساوي شيئاً، فالدولة التي تبنى على هذا الأساس لن تكون مشروعة، حيث أنها تبنى على فرضيات خاطئة .
شريفة ساسي محمد الوريمي(2010)
Publisher's website

" الأصول الفلسفية لحقوق الإنسان في الفكر المعاصر"

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين . تعد حقوق الإنسان لغة من اللغات التي ظهرت أهميتها على الساحة الدولية، وهي لغة تحدث بها الإنسان قديماً وحديثاً وسيدوم الحديث بها في المستقبل، ولكن الجديد في القضية أن لغة حقوق الإنسان قديما وإلى حد ما كانت مقصورة على فرد أو فئة أو جماعة مميزة بصفة من الصفات التي لاتتوفر في أفراد أو فئات أو جماعات كا العرق والجنس والطبقة. لغة موجهة باتجاه رأسي من الأعلى إلى الأسفل، باتجاه واحد من القوي إلى الضعيف، من الغنى إلى الفقير وبهذا فالعلم مقسوم إلى قسمين: بينما يحق للقوي والغني وضع القوانين الخاصة بهم وتنفيدها، يحرم الآخرون منها الأمر الذي أوجد طوعاً وعدم استقرار تدفع ثمنه الأطراف المعينة. قضية حقوق الإنسان ليست جديدة بالمعنى المنوه عنه اعلاه، ولكنها جديدة بمعنى ازدياد أهميتها ودورها على المستويين المحلي الداخلي والدولي الخارجي، فهي إلى جانب دعمها للشرعية السياسية فإنها تلعب دوراً هاماً في الأمن والأستقرار على كافة المستويات الأجتماعية والأقتصادية والسياسية وعلى الرغم من اختلاف وجهات النظر الفلسفية والقانونية على اختلاف آرائها، ترى ضرورة أن يعيش الإنسان باعتباره إنسانا له حقوق وعليه واجبات، ولكن العقبة الكبرى تكمن في الهوة التي تفصل الفكر النظري الصرف عن الواقع العلمي ودول العالم في القرن الواحد والعشرين دليل واضح على هذه الفجوة، فعلى الرغم من حديثها جميعاً عن الحقوق الإنسانية بشكل عام إلا أنها تقلب ظهر المجن لهذه الحقوق عند الطبيق العملي، ولكن هذا لايعني أن الأمل مفقود في الحلم الذي راود الإنسان قديماً وما زال يراوده في ايجاد عالم عقلاني متزن يحفظ فيه الإنسان على حقوقه الأساسية. والمجتمع الدولي اعتمد على اتفاقيات عدة بشأن حقوق الإنسان، تسعى هذه الوثائق إلى وضع تعريفات متفق عليها بشأن حقوق الإنسان وحرياته وألزام الحكومات في نفس الوقت باتخاذ الخطوات الضرورية لضمان حماية هذه الحقوق على صعيد القانون والممارسة في بلدانها، ويمثل المصدر الرئيسي لحقوق الإنسان في الفكر المعاصر في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وهو وثيقة تاريخية تحدد معايير تحقيق حقوق الإنسان، ومنذ أن تمت الموافقة عليه من جانب الجمعية العامة في العاشر من ديسمبر 1948ف اظهر هذا الإعلان تأثيره في مختلف أنحاء العالم، وكان مصدر وحي للدساتير وقوانين وطنية والمرجعية التي أفرزت الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هي مرجعية الهم الإنساني المشترك الذي يتطلع إلى مستقبل أفضل للإنسان، فلم يكن تعبير عن فلسفة سياسية بعينها أو اجتماعية وإنما يستمد قيمها من فطرة الله التي فطر الإنسان عليها ومن الأديان السماوية ومن تجارب وفلسفة الفكر الإنساني ومن ثم فهو وعاء يضم الخصوصية ويستوعب مفرداتها في اطار وحدة الاختلاف . وعليه استنبطت الباحثة أهمية بحثها وفقاً للأتي: أن دراسة هذا الموضوع يمثل أهمية كبيرة على صعيد البشرية عامة وعلى اختلاف نظمها وسياساتها وخياراتها منذ فترات زمنية موغلة في القدم إذ أن حقوق الإنسان ليست وليدة العصور الحديثة وإنما هي نتاج لتراكم معرفي وسياسي على مسرح الحياة. لم تحظ قضية في الساحتين السياسية والفكريةباهتمام كبير في هذا القرن مثلما حظيت قضية حقوق الإنسان حيث باتت على سلم أولويات عدد من الهيئات والمنظمات الدولية وحكومات وشعوب في أنحاء متفرقة من المعمورة. إن قضية حقوق الإنسان لا تعبر قضية علمية فحسب، وإنما بالدرجة الأولى تعتبر قضية حضارية وفي نهاية الأمر وعي ودراسة وإيمان وممارسة. وفي ضوء ما تقدم صاغت الباحثة الأهداف الآتية: الكشف عن الأصول الفلسفية والمدارس الفكرية التي نادت بحقوق الإنسان وما هو الدور الذي لعبه القانون في حماية هذه الحقوق. أما الإشكالية التي تحاول الباحثة الإجابة عنها فهي كا الآتي: الكشف عن الجذور والأصول الفلسفية لمفهوم حقوق الإنسان في الفكر المعاصر؟ما هي العلاقة بين القانون وحقوق الإنسان؟ هل ارتبطت وثائق حقوق بهذه المضامين الفكرية التي إحتوتها تلك الأصول ؟ما هي الأصول الفلسفية والفكرية التي استندت عليها الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان ؟نعلم أن هناك العديد من الدراسات في هذا الموضوع لها من الجدية والعمق ما تغني الباحث عن تلمس دراسة أخرى إلى هذا الموضوع مالي الدنيا وشاغل الناس ولكن إلى أي موضوع في نطاق المعرفة الإنسانية لم يكن بهذه الكيفية، فكل بحث أو دراسة جدته ومنهجه وتحليلاته ونتائجه تختلف اختلاف جذرياً عن البحوث والدراسات المدبجة في هذه المواضيع المتماثلة. والدراسات التي متبت في موضوع حقوق الإنسان بصفة عامة كثيرة قد لانعطيها حقها في الدراسة، ولذا سوف نعرض بعض الدراسات التي اطلعت عليها ومن بين هذه الدراسات: الدراسة التي قام بها الدكتور ساسي الحاج، بعنوان المفاهيم القانونية لحقوق الإنسان عبر الزمان والمكان. الدراسة التي قام بها خليفة أحمد عن تطور حرية حقوق الإنسان في الوطن العربي تناول فيها حقوق الإنسان في الحضارات القديمة والأديان السماوية والدساتير الأوربية والإعلانات الدولية لحقوق الإنسان. الدراسة التي قام بها علي عبد الوافي عن حقوق الإنسان في الإسلام وتناول فيه تسوية الإسلام بين الناس في الحقوق المدنية وشئون المسؤولية والجزاء. أما هذه الدراسة فقد انطلقت من زاوية جديدة للبحث عن الأصول الفلسفية لحقوق الإنسان في الفكر المعاصر، والدور الذي لعبته هذه الفلسفات لترسيخ الحقوق، وعن الدور الذي يلعبه القانون لحماية هذه الحقوق. وبما أن لكل بحث منهج إذن فالباحثة اعتمدت في موضوع بحثها المنهج التاريخي كان لابد من اتباعه باعتباره الوسيلة الانسب التي تمكنني من دراسة الموضوع بقدر معقول من البيان، كما تمكنني من متابعة مسيرة الحقوق الإنسانية. كما اعتمدت الباحثة على المنهج التحليلي فهو طريقة علمية تعتمد على التفحص الواعي للمعلومات بما يؤدي إلى استخلاص الحقائق من مصدرها ويهتم بالمضمون والمتحوى وتؤدي إلى نتائج وأدى هذا إلى تقسيم البحث على النحو التالي: مقدمة وأربعة فصول ويحتوي كل فصل على ثلاث مباحث وخاتمة ونتائج وقائمة مصادر ومراجع. وجاء الفصل الأول عنوان الأصول الفلسفية لحقوق الإنسان في الفكر القديم وتضمن المبحث الأول على فلسفة حقوق الإنسان عند المصريين وبلاد الرافدين أما المبحث الثاني فحتوى على فلسفة حقوق الإنسان عند الهنود والصينيين وجاء المبحث الثالث يحتوي على فلسفة حقوق الإنسان عند كلا اليونانيين والرومان . أما الفصل الثاني: فجاء بعنوان الأصول الفلسفية لحقوق الإنسان في الفكر الوسيط واحتواء هذا الفصل على مباحثين. المبحث الأول/ بعنوان فلسفة حقوق الإنسان في الفكر المسيحي . المبحث الثاني/ بعنوان فلسفة حقوق الإنسان في الفكر الإسلامي. أما الفصل الثالث جاء بعنوان حقوق الإنسان في الفكر الحديث وقد شمل هذا الفصل على ثلاث مباحث. المبحث الأول بعنوان حقوق الإنسان في الفلسفة الليبرالية. والمبحث الثاني بعنوان حقوق الإنسان في الفلسفة الاشتراكية. أما المبحث الثالث فقد جاء بعنوان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لفصل في النهاية إلى الفصل الرابع والذي جاء بعنوان فلسفة حقوق الإنسان في الفكر المعاصر. المبحث الأول فلسفة حقوق عند الفلاسفة المعاصرين . المبحث الثاني فلسفة حقوق الإنسان في الفكر الجماهيري. أما المبحث الثالث تضمنت الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان وإبراز الحقوق التي جاءت بها الوثيقة. ثم جاءت الخاتمة التي سجلت فيها ما استطعت التوصل إليه من نتائج في مجال البحث. فمن خلال البحث توصلت الباحثة إلى أن إحساس الإنسان لحقوقه وتصديه لدفع العدوان عنها كان ضواً للحياة البشرية يشاركها البدء ويشاركها البقاء، وإذا كان الظلم من شتم النفوس، فقد كان نقطة البدء للمطالبة بالحق هي ذاتها نقطة بدء البشرية. فقد كان إحساس الإنسان بحقه من فعل الفطرة يقوم على ادراكه بأن حقوقه يستمدها من الطبيعة ذاتها وليس من وضع البشر، فالإنسان قد حظي بالتكريم الإلهي، فهو الكائن المفضل على كل الكائنات الأخرى، فالله سبحانه وتعالى كرم هذا الإنسان بكل ما يقتضيه التكريم من معنى، فسخر له ما في الأرض جميعاً ليكون بذلك سيد الكائنات جميعها. ويأتي قبل ذلك كله تكريم الله للإنسان لما يتجلى فيه من المقومات الإنسانية الكاملة والمميزة وذلك كخصائص العقل والوعي والشعور والضمير، إلى غير ذلك من خصائص لاتكتمل في غير الإنسان، ويضاف إلى ذلك ما سخره الخالق له من معطيات مادية وحسية ليكون على هذه الأرض، وليعيش عليها أمناً سالماً قادراً على حمل أمانة العمران والتوحيد فيها، وعليه فإن هذا التكريم الإلهي مقروناً بعدة حقوق إنسانية بدونها لايمكن أن يعيش الإنسان في مستوى المكانة الرفيعة التي وهبه الله إياها كأفضل الكائنات وسيدها. والنتيجة التي توصلت إليها الباحثة كالآتي: إن نقطة البدء بالمطالبة بالحق تتجلى في الفكر القديم، فقد قدمت للعالم ملحمة الكفاح الإنساني المبكر من أجل الحقوق والحريات، كما قدمت للعالم أفق النظر الأولى لحياة الإنسان على الأرض والقيم الأخلاقية والروحية والجمالية الأولى التي ما زالت تمثل جوهر الحضارة الإنسانية. إن قضية حقوق الإنسان ذات جذور أصلية في الطبيعة البشرية وإنها كامنة فيهم بسبب إنسانيتهم. إذا كانت الأفكار الفلسفية قد حددت لنا الفرد باعتباره المركز الأساسي للحياة والعناية وله وحده تتوجه التعاليم والواعظ الدينية ولمصلحته تسن التشريعات المختلفة مهما كان مصدرها لاتباع الفضيلة واجتناب الرذيلة، فإن هذه القوانين بمختلف مصادرها هي التي حددت في النهاية حقوق الإنسان التي سنت ودونت له ولمصلحته هذه القوانين وإن كانت هذه الحقوق لم تتميز تميزاً واضحاً في بعض العصور لأنها اختلطت بالمبادئ الدينية والخلقية ولكنها أدت في النهاية إلى الاعتراف له بالحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية. كان للقانون الطبيعي دوراً أساسياً في وضع قواعد حقوق الإنسان لأنه كان منذ أقدم العصور قد سخر لغايات متبادلة باعتباره محاولات إنسانية متكررة في البحث عن العدالة المطلقة، وإذا كانت غاية هذا القانون قد تغيرت طبقاً لتغير المجتمعات وتطورها، فإنه استخدم بصورة فعالة لدعم حقوق الإنسان في العصر الحديث والمعاصر خاصة في مجال الحرية. وأية ذلك أن القانون الطبيعي بالرغم مما قيل عن تجريده ومثاليته فإنه ساهم في بناء الحرية لأنه بالإضافة إلى تأكيده على الحقوق الطبيعية للفرد كان قد لعب دوراً لا يقل عن سابقيه لمناهضة السيادة المطلقة ووضع القيود القانونية للحد من سلطة الدولة وجبروتها. إن وثائق حقوق الإنسان قد ارتبطت بالمضامين الفكرية التي نادى بها المفكرين على مر العصور، فقد جاء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كحصيلة أو كتمرة لجهود الفلاسفة ويتضح ذلك من خلال المواد الثلاثين للإعلان، فقد كانت هذه الأفكار تحتاج إلى أن تنتقل من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل، أي كانت تحتاج إلى حامل سياسي يحملها إلى الواقع الاجتماعي، وهذا الحامل هو الإعلان العالمي. إن الفكر الجماهيري يستقي تشريعاته ومصادره الفكرية من قواعد ومبادئ القانون الطبيعي والشريعة الإسلامية، فالدين والعرف ينظر إلى الإنسان ليس باعتباره وجوداً مادياً فحسب أو آلة للإنتاج فقط أو محكوم يمارس عليه التسلط والاستغلال بل أنه يرى في الإنسان ذلك الوجود الروحي الذي لولاه لما كان للإنسانية أي معنى ولما وجدت حضارة ولما ترسخت قيم ولا أخلاق، فالإنسان من وجهة نظر الفكر الجماهيري هو صانع التاريخ، وهو محمور الكون وهو واحد في اينما كان واحد في الخلقة وفي الإحساس، وفي القيمة المعنوية وهما كان جنسه أو دينه، وأن ما يناسب هذا الإنسان ذو الطبيعة الوحدة ليس مجموعة من الأفكار يضعها بشر تأثروا بظروف معينة أو أهواء ذاتية وإنما يناسبه القانون الطبيعي الذي يتفق وطبيعة هذا الإنسان في مختلف الدول. دعوة كافة الأمم والشعوب والحكومات والمنظمات غير الحكومية وكافة القوى المجتمعة الفاعلة إلى الاستمرار في النظال لتجسيد المبادئ والمعايير الدولية لحقوق الإنسان حيث إن ما تحقق حتى الآن لاتتجاوب وطموحات الإنسان في كل مكان للحد من الانتهاكات والخروفات والممارسات الغير مشروعة في مجال حقوق الإنسان والعمل على إزالة كل العراقيل أمام أعمالها وعدم تجزئتها وأن تكون متاحة في كل الدول ولكل الناس دون استثناء. لم تظهر فكرة حقوق الإنسان فجأة في التاريخ الإنسانية أو خلال لحظة زمانية معينة أو نتيجة للتفوق الثقافي للفكر الإنساني، بل ترجع أصول حقوق الإنسان إلى فجر الحضارات الإنسانية التي شهدها تاريخ الإنسانية وبالتالي نستطيع القول إن حقوق الإنسان لا يمكن حصرها في ثمرة تجارب الدول الأوربية، وفي القرون الثلاثة الماضية، بل هذه الحقوق وجدت قبل هذا التاريخ وهذا ما يدعو لتعرف على تاريخ حقوق الإنسان وتطورها، من خلال المراحل المختلفة التي مرت بها هذه الحقوق ومدى تفاعلها مع الزمن. إصدار العديد من النشرات والدوريات والكتب التي تتضمن المواثيق والإعلانات الدولية والمتابعات التي تجري بشأنها، ويتم ذلك بشكل مستمر يضمن لنا الأ لمام بكافة المستجدات والتطورات وتشكل الأليات اللازمة لمتابعة تنفيذها وحصر الانتهاكات التي تحدث والعمل على كشفها للرأي العالمي، ويضل الاهتمام يتزايد يوماً بعد يوم لتأكيد الحقوق للجميع وأن هذه الحقوق غير قابلة للتجزئة. العمل على خلق وعي للحقوق الإنسان، ونشر المعرفة بهما ولذلك يجب إعداد برامج تهدف لترويج هذا الوعي وتلك المعرفة. لاهتمام بالخصوصيات المتعلقة بالقيم والمؤثرات الحضارية والثقافية لدى الشعوب الأخرى. معظم الدراسات المتعلقة بحقوق الإنسان مقتصرة على رجال القانون، فحين يجب أن يمتد الأمر ليشمل طلاب المعاهد والجامعات على مختلف المستويات سوى كانوا طلاب فلسفة أو علم اجتماع أو علوم سياسية وغيرهم، إذ لايجب أن تكون قضية حقوق الإنسان مقصورة على فئة واحدة من الدارسين وذلك لإثراء المنهج الدراسي من جهة، والوصول إلى نتائج أكثر شيوعاً وأكثر قابلية للتطبيق من جهة أخرى. وفي الختام أقول كما يقول الشاعر كل كريمة لابد أن تلقى كريماً شاكراً فأتوجه بالشكر والحمد إلى الله العلي القدير الذي شرح لي صدري بنور العلم ووفقني في إنجاز هذا العمل، كما أحمد الله سبحانه وتعالى أن سخر لي من ساعدني وشجعني على الاستمرار من أساتذة أفاضل وزملاء أعزاء فكانوا بحق خير عون للبحث وإثراء الدراسة في مراحلها وأخص بالذكر الأستاذة الدكتورة سالمة عبدالجبار لإشرافها على هذه الرسالة، حيثُ كان لها بالغ الأثر لما قدمته من توجيهات وملاحظات قيمة وحسن معاملة فلا سيعني إلا أن أقدم لها جزيل الشكر والتقدير وبالغ الاحترام عرفاً لمجوداتها. كما أتوجه بالشكر والتقدير للأستاذين الفاضلين الدكتور/ المهدي جحيدر والأستاذ الدكتور جمعة الأحول على تفضلهما بقيول مناقشة هذه الرسالة زيادة في إثرائها علماً ومعرفة كما يزيدني شرفاً لتفضل الدكتور جمعة الأحول على مراجعته لغوياً لهذه الرسالة. وأتوجه بالشكر والتقدير لأصحاب الفضل الذين أكن بهم وافر الحب والعرفان أسرتي الحبية صاحبة التضحية والعطاء. كما أتوجه بالشكر والعرفان لرفيقة الدرب الأستاذة زهرة الهوني ولا يفوتني أن أقدم جزيل الشكر للقائمين على مكتبة الدراسات العليا ومكتبة المحكمة العليا، ومكتبة الفكر الجماهيري، ومكتبة المدرج الأخضر على ما قدموه لي من مساعدة وتعاون فلهم مني جزيل الشكر. وختاماً أتوجه بالشكر لكل الضيوف الكرام على تشريفهم لحضور هذه المناقشة وإلى كل من طوق عنقي بالمساعدة وأعانني على النهوض بهذا العمل ليصل إلى ما وصل إليه اليوم، إليهم جميعاً أهدي جزيل شكري وتقديري. . اسات الغربية التي حظي أصحابها بالشهرة وذيوع الصيت.
نجاة الصادق أنبية(2009)
Publisher's website